ذِكرُه لِأربعةِ أسانيدَ متكرِّرةٍ
فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا(١) عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِلَا إِسْنَادٍ فَهُوَ مَا:
حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ الْعَسْقَلانِيُّ ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ.(٢)
وَمَا ذَكَرْنَا فِيهِ عَنِ السُّدِّىِّ بِلَا إِسْنَادٍ فَهُوَ مَا:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ.(٣)
وَمَا ذَكَرْنَا عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ بِلَا إِسْنَادٍ فَهُوَ مَا:
حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ.(٤)
وَمَا ذَكَرْنَا فِيهِ عَنْ مُقَاتِلٍ فَهُوَ مَا:
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عن مقاتل.(٥)
واللهُ أعلمُ.
أتوجَّهُ بالشُّكرِ لكلِّ مَن أعانَ على إخراجِ هذهِ الرِّسالةِ وعلى نَشْرِها
ولكلِّ مَن استفدتُ منه في ذلكَ، وأدعو اللهَ تعالى لهم بالتَّوفيقِ
وَرحِمَ اللهُ علماءَ المسلمينَ الَّذينَ نقَلوا إلينا هذا الدِّينَ
وصلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسلَّم
والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
الهوامش
قد سبقتِ الإشارةُ في مقدِّمةِ هذه الرِّسالةِ إلى أنَّ كثيرًا من تفسيرِ السَّلفِ رُوِيَ في صَحائفَ كانت مشهورةً عندَ أهلِ العِلمِ آنَذاكَ، ويُمكنُ كذلكَ أنَّ المؤلِّفَ يَروي جَمعًا من الآثارِ عن شيخٍ بإسنادٍ واحدٍ، لذا تتكرَّرُ كثيرٌ من أسانيدِ المؤلِّفِ في تفسيرِهِ. وقد نبَّهَ هنا إلى أربعةٍ من هذه الأسانيدِ، واللهُ أعلمُ لِماذا خصَّ هذه الأسانيدَ بالذِّكرِ وترَكَ غيرَها، فهناك كثيرٌ من الأسانيدِ المتكرِّرةِ غيرُها.
ولمَّا كان الأمرُ كذلك رأيتُ ألَّا أذكُرَ تفاصيلَ كثيرةً عن هؤلاءِ الرُّواةِ الذينَ ذكرَهُم المؤلِّفُ، لأنَّ أسانيدَ التَّفسيرِ مناقشتُها في غيرِ هذا الموضعِ أنسَبُ، واللهُ تعالى أعلمُ، ولكنْ سأذكرُ فيما يأتِي بعضَ الفوائدِ عندَ كلِّ إسنادٍ على سبيلِ الاختصارِ والتَّنبيهِ. ↩
فَفي الإسنادِ الأوَّلِ: «آدَمُ» هو آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، عَسقَلانيٌّ كذلك، يَروي هنا عن شيخِ المؤلِّفِ من بلدِهِ، وآدمُ من العلماءِ الثِّقاتِ العُبّادِ، روى عنه البخاريُّ في الصَّحيحِ مباشرةً وأكثرَ منه.
و«أبو العالِيةِ» هو رُفَيعُ بنُ مِهرانَ الرِّياحيُّ الإمامُ، روى لَه البخاريُّ ومسلمٌ في الصَّحيحِ مرارًا، قد أكثرَ من روايةِ التَّفسيرِ، وروى له المؤلِّفُ في تفسيرِهِ كثيرًا. وهذا الإسنادُ «أبو جعفرٍ الرَّازيُّ عن الرَّبيعِ بنِ أنسٍ عن أبي العاليةِ» كثُرَ في التَّفسيرِ وذكرَهُ المؤلِّفُ مِرارًا، وكلُّ هؤلاءِ اشتَهروا بنقلِ التَّفسيرِ. ↩
- وفي الإسنادِ الثَّاني «أبو زُرعةَ» هو الرَّازيُّ، سبَقَ ذكرُهُ في المقدِّمةِ، وهو من أهمِّ شيوخِ المؤلِّفِ. و«أسباطٌ» تلميذُ السُّدِّيِّ يروي عنه التَّفسيرَ، و«السُّدِّيُّ» هو «السُّدِّيُّ الكبيرُ» واسمُهُ إسماعيلُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي كريمةَ. وأمَّا «السُّدِّيُّ الصَّغيرُ» محمَّدُ بنُ مروانَ الكوفيُّ فمتأخِّرٌ عنه، والسُّدِّيُّ الكبيرُ جدُّه الثَّانِي، والصَّغيرُ ضعيفٌ جدًّا وُصِفَ بالكذِبِ، روَى ذلك المؤلِّفُ في «الجرحُ والتَّعديلُ». ↩
- وفي الإسنادِ الثَّالثِ «الدَّشْتَكيُّ» من دَشْتَك بفتحِ الدَّالِ على الأصحِّ واللهُ أعلمُ، و«عبدُ اللهِ» هو ابنُ أبي جعفرٍ الرَّازيِّ السَّابقِ ذكرُهُ، يروي عن أبيهِ التَّفسيرَ وهو عن الرَّبيعِ كما سبَقَ، إلَّا أنَّ القولَ في التَّفسيرِ هنا مَرويٌّ عن الرَّبيعِ نفسِهِ لم يرفَعْهُ إلى شيخِهِ أبي العاليةِ كما في الإسنادِ الأوَّلِ. ↩
- والإسنادُ الرَّابعُ فـ«محمَّدُ بنُ مُزاحمٍ» غيرُ أخي الضَّحَّاكِ بنِ مزاحمٍ، فأخو الضَّحَّاكِ سَمِيُّهُ ومُتقدِّمٌ عليه في الزَّمنِ، وقد روى ابنُ أبي حاتمٍ في «الجرحِ والتَّعديلِ» عن أبيهِ قال: «هو مُنكَرُ الحديثِ متروكُ الحديثِ»، فالَّذي يروي عنه المؤلِّفُ في التَّفسيرِ غيرُهُ. وأمَّا «مقاتلٌ» فهو ابنُ حيَّانَ، أكثرَ المؤلِّفُ عنه في التَّفسيرِ، وهو غيرُ مقاتلِ بنِ سليمانَ إذْ مقاتلٌ هذا ضعيفُ الرِّوايةِ عندَهم، مع شهادةِ كثيرٍ من أهلِ العلمِ له بالإمامةِ في التَّفسيرِ، لكن لضعفِهِ أعرضَ ابنُ أبي حاتمٍ عنه فلا يروي عنه شيئًا في تفسيرِهِ. ↩