التقاؤهُ الرَّجلَ الصَّالحَ وكيفَ دلَّهُ على غيرِهِ عندَ موتِهِ
ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ، فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ، قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ(١)، أَرَى(٢) أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبُ(٣) لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ، قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟
- أحبَّهُ لِما رآهُ منهُ مِنْ خيرٍ ودينٍ، والحبُّ في اللهِ مِنَ الإيمانِ كما سبقَ.
- وعندَ وفاتِهِ سألهُ أنْ يدلَّهُ على رجلٍ مثلِهِ ليواصلَ تعلُّمَ الدِّينِ والبحثَ عنِ الحقِّ.
الهوامش
- يقصدُ مِنْ غيرِ المسلمينَ المؤمنينَ بشريعةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. ↩
- أو: أُرَى أنَّه ... ↩
- «أَدْأَبُ»: قالَ الأزهريُّ في «تهذيبُ اللُّغةِ»: «دأَبْتُ أدأَبُ دَأْبًا ودَأَبًا ودُؤوبًا: إِذا اجتهدتَ فِي الشَّيْءِ»، و«الدأْبُ» و«الدأَبُ» العادةُ والملازمةُ، قالَ الخليلُ في «العينِ»: «﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [آل عمران: ١١] أي كعادتِهِمْ وحالِهِمْ». ↩