ibnu-musafir.com

فصل من كتاب «قِصَّةُ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ» · قراءة الكتاب بصيغة PDF

التقاؤهُ الرَّجلَ الصَّالحَ وكيفَ دلَّهُ على غيرِهِ عندَ موتِهِ

ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ، فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ، قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ(١)، أَرَى(٢) أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ، أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا أَدْأَبُ(٣) لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ، قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟

الهوامش

  1. يقصدُ مِنْ غيرِ المسلمينَ المؤمنينَ بشريعةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. ↩
  2. أو: أُرَى أنَّه ... ↩
  3. «أَدْأَبُ»: قالَ الأزهريُّ في «تهذيبُ اللُّغةِ»: «دأَبْتُ ‌أدأَبُ دَأْبًا ودَأَبًا ودُؤوبًا: إِذا اجتهدتَ فِي الشَّيْءِ»، و«الدأْبُ» و«الدأَبُ» العادةُ والملازمةُ، قالَ الخليلُ في «العينِ»: «﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [آل عمران: ١١] أي كعادتِهِمْ وحالِهِمْ». ↩