«باب» (٤): مكانةُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» في دِينِ الإسلامِ
«فصل» (٢): في أنّ الإسلامَ هو توحيدُ العبادةِ وأنّه رأسُ الأمرِ كلِّه
٤٢ - رَوَى أَحْمَدُ: «عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ»
ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، حَتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ ١٧﴾ [السجدة: ١٧]
ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ(١) سَنَامِهِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ»
ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ(٢) ذَلِكَ كُلِّهِ؟» فَقُلْتُ لَهُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ(٣)؟»» [مسندُ أَحْمَدَ (ت ٢٤١هـ)]
٤٣ - وعند التِّرْمِذِيِّ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ؟» [سننُ التِّرْمِذِيِّ (ت ٢٧٩هـ)](٤)
الهوامش
- وأكثرُهم يضبطونَه «ذِرْوَة» بكسرِ الذّالِ، وهما لغتانِ. ↩
- قال الْخَلِيلُ في «العَيْنِ»: «وَمِلَاكُ الْأَمْرِ: مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ». ↩
- قال أَبُو عُبَيْدٍ في «غريبِ الحديثِ»: «الْحَصَائِدُ: مَا قَالَهُ اللِّسَانُ وَقَطَعَ بِهِ عَلَى النَّاسِ». ↩
- قال التِّرْمِذِيُّ: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». ↩