«باب» (٤): مكانةُ «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» في دِينِ الإسلامِ
«فصل» (٣): في أنّ الإسلامَ أعلَى شُعَبِ الإيمانِ ولا تَنفعُ الشُّعَبُ الأخرَى إلّا بهذه الشُّعبةِ
٤٤ - رَوَى مُسْلِمٌ: «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»». [صحيحُ مُسْلِمٍ (ت ٢٦١هـ)، متّفقٌ عليه]
وعند أَحْمَدَ: «وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»(١)، وعند ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ بَابًا، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَعْظَمُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»(٢)، وعند الطَّبَرَانِيِّ: «أَعْلَاهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»(٣)، وعند الْخَلَّالِ: «أَوَّلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»(٤)، وعند أَبِي نُعَيْمٍ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ خَصْلَةً أَكْبَرُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَصْغَرُهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»(٥).
فلا يَبقَى ريبٌ أنّ دِينَ الإسلامِ كلَّه ينبنِي على لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وتوحيدِ العبادةِ وأنّ ذلك رأسُ الإسلامِ وأفضلُه وأوّلُه وأرفعُه وأعلاه، وأنّ أهلَ الإسلامِ في القرونِ الأولَى على ذلك قاطبةً لا يختلفُ فيه اثنانِ مِنهم.
فمَن أَشركَ باللَّهِ الشّركَ الأكبرَ في العبادةِ أو الطّاعةِ لا يُمكِنُ أن يكونَ ممّن حقّقَ الإسلامَ البتّةَ، مَهما أتَى به مِنَ الشُّعَبِ الأخرَى مِن صلاةٍ وزكاةٍ وحجٍّ وإطعامِ الطّعامِ والإحسانِ إلى اليتامَى وغيرِ ذلك. ومَن وُجِدَتْ مِنه أعلَى شُعبةٍ في الظّاهرِ مع خُلُوِّ قلبِه مِنها فهو منافقٌ خالصٌ، يَثبُتُ له حكمُ الإسلامِ ما لم يَظهَرْ ويَثبُتْ مِنه الكفرُ الصّريحُ.
الهوامش
- أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في «المسندِ»، ومعه التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه وغيرُهما في «السّننِ». ↩
- ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ في «المصنَّفِ». ↩
- الطَّبَرَانِيُّ في «الدّعاءِ»، ومعه مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في «تعظيمِ قَدْرِ الصّلاةِ» وغيرُهما. ↩
- الْخَلَّالُ في «السّنَّةِ»، ومعه ابْنُ مَنْدَه في «الإيمانِ» وَاللَّالَكَائِيُّ في «شرحِ أصولِ اعتقادِ أهلِ السّنّةِ والجماعةِ» وَأَبُو نُعَيْمٍ في «الحليةِ». ↩
- أَبُو نُعَيْمٍ في «الحليةِ» أيضًا. ↩