«باب» (١٣): دِينُ اللَّهِ هو دِينُ الفطرةِ ويُمكِنُ معرفتُه بالفطرةِ والعقلِ ومعنَى الميثاقِ الذي أخذَه اللَّهُ على النّاسِ
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ٣٠﴾ [الروم: ٣٠]، فأَمرَ اللَّهُ بالدِّينِ، وبيّنَ أنّه الحنيفيّةُ، وأنّه الفطرةُ التي خَلقَ النّاسَ جميعًا عليها.
١٣٠ - قال الْبُخَارِيُّ في «كتابِ التّفسيرِ»: «﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]: لِدِينِ اللَّهِ ... وَالْفِطْرَةُ: الْإِسْلَامُ». [صحيحُ الْبُخَارِيِّ (ت ٢٥٦هـ)]
١٣١ - وقال الطَّبَرِيُّ: «﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، يَقُولُ: صَنْعَةَ اللَّهِ الَّتِي خَلَقَ النَّاسَ عَلَيْهَا ... وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ».
ورَوَى: «عَنِ ابْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ قَالَ: الْإِسْلَامُ، مُذْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ مِنْ آدَمَ جَمِيعًا يُقِرُّونَ بِذَلِكَ. وَقَرَأَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢]
عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ قَالَ: الْإِسْلَامُ». [تفسيرُ الطَّبَرِيِّ (ت ٣١٠هـ)]