«فصل» (١): قولُ اللَّهِ جلَّ ذِكرُه ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٢﴾
قال تعالَى في سورةِ الأنعامِ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ١٦٣﴾ [الأنعام: ١٦٢-١٦٣]
١٤٢ - رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: «عَنْ خُصَيْفٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَنِيفًا﴾ [الأنعام: ١٦١]، قَالَ: الْحَنِيفُ الْمُخْلِصُ».
«عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْعِيدِ كَبْشَيْنِ، وَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: «﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٧٩﴾ [الأنعام: ٧٩]، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٢﴾ [الأنعام: ١٦٢]» إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ». [تفسيرُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (ت ٣٢٧هـ)](١)
١٤٣ - ورَوَى مُسْلِمٌ: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: «﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ...»». [صحيحُ مُسْلِمٍ (ت ٢٦١هـ)]
فقَرَنَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بينَهما لأنّ مَن كان حنيفًا كانت حياتُه ومماتُه للَّهِ وحدَه، ليس فيه شركٌ، وليس هو مِنَ المشركينَ.
١٤٤ - وقال الطَّبَرِيُّ في الآيةِ: «يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ خَالِصًا دُونَ مَا أَشْرَكْتُمْ بِهِ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْأَوْثَانِ، ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: ١٦٣] فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا لِشَيْءٍ مِنْهُمْ فِيهِ نَصِيبٌ، لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَّا لَهُ خَالِصًا». [تفسيرُ الطَّبَرِيِّ (ت ٣١٠هـ)]
الهوامش
- ورواه أَحْمَدُ وأبو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ بأتمَّ منه. ↩