ibnu-musafir.com

مِن كتابِ «فِي بَيَانِ مَعْنَى الْإِسْلَامِ» · قراءة الكتاب بصيغة PDF

«باب» (١٦): اللَّهُ لا يَغفرُ الشّركَ الأكبرَ والمشركُ لا يَدخلُ الجنّةَ

«فصل» (٢): قولُ النّبيِّ ﷺ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ»

١٦٠ - وأَخرجَ الْبُخَارِيُّ عن أَبِي هُرَيْرَةَ، وكذا عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ في حديثٍ آخرَ، قولَ النّبيِّ ﷺ: «ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ: «إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ...»». [صحيحُ الْبُخَارِيِّ (ت ٢٥٦هـ)، متّفقٌ عليه]

١٦١ - ورَوَى مُسْلِمٌ: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةِ أَدَمٍ(١)، فَقَالَ: «أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ...»». [صحيحُ مُسْلِمٍ (ت ٢٦١هـ)، متّفقٌ عليه]

١٦٢ - ورَوَى الدَّارِمِيُّ: «عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَادَى بِأَرْبَعٍ حَتَّى صَحِلَ صَوْتُهُ(٢): «أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ...»». [مسندُ الدَّارِمِيِّ (ت ٢٥٥هـ)]

١٦٣ - ورَوَى ابْنُ مَاجَه: «عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ»». [سننُ ابْنِ مَاجَه (ت ٢٧٣هـ)، وبنحوِه في مسندِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ]

١٦٤ - ورَوَى التِّرْمِذِيُّ: «عَنْ زَيْدِ بْنِ أُثَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ...». [سننُ التِّرْمِذِيِّ (ت ٢٧٩هـ)](٣)

والمقصودُ مِن ذِكرِ هذه الأحاديثِ بيانُ أنّ النّبيَّ ﷺ أَوضحَ هذا للنّاسِ مرارًا، وهذا الحديثُ يَدلُّ على ما دلَّتْ عليه آيةُ النّساءِ، وهو معلومٌ بإجماعِ المسلمينَ: أنّ المشركَ لا يَدخلُ الجنّةَ مطلقًا.

الهوامش

  1. «أَدَمٍ»: قال الْجَوْهَرِيُّ في «الصِّحاحِ»: «الْأَدَمُ: جَمْعُ الْأَدِيمِ»، وهو الجلدُ المدبوغُ. ↩
  2. «صَحِلَ صَوْتُهُ»: قال الْخَلِيلُ في «العَيْنِ»: «الصَّحَلُ: صَوْتٌ فِيهِ بُحَّةٌ». ↩
  3. ورَوَى الْقَطِيعِيُّ في زياداتِه على «فضائلِ الصّحابةِ» لِأَحْمَدَ: «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ بِسُورَةِ بَرَاءَةَ عَلَى الْمَوْسِمِ وَأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ إِلَى النَّاسِ، فَلَحِقَهُ عَلِيٌّ فِي الطَّرِيقِ، فَأَخَذَ السُّورَةَ وَالْكَلِمَاتِ، فَكَانَ عَلِيٌّ يُبَلِّغُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَإِذَا قَرَأَ السُّورَةَ نَادَى: أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ ...»، وفي إسنادِه سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، قال أَبُو حَاتِمٍ: «مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ذَاهِبُ الْحَدِيثِ»، واللَّهُ أعلمُ. ↩