معرفتُهُ الأولَى بدينِ النَّصارى
قَالَ: وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ7، قَالَ: فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي، فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا8، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ، وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ، دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ،
- تواجدُ النَّصارى بينَ الفُرسِ وخصوصًا في أصبهانَ، ولهمْ كنائسُ يصلّونَ فيها ويسمعُ المارُّ أصواتَهمْ.
- أنَّ أباهُ كانَ غنيًّا، لهُ أموالٌ كثيرةٌ ومختلفةٌ، فسلمانُ نشأَ في نِعَمِ الدُّنيا.
- كلُّ ذلكَ لمْ يَشغَلْهُ عنِ البحثِ عنِ الحقِّ، خلافًا لعامَّةِ النَّاسِ الذينَ لو كانوا في مثلِ هذا الوضعِ فرِحوا بهِ وما أرادوا تغييرهُ بلْ حاربوا مَنْ يريدُ تغييرهُ.
قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ، وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ، وَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ
- أنَّ سلمانَ فهِمَ مباشرةً أنَّ هذا الدِّينَ خيرٌ مِنْ دينِ آبائِهِ وأنَّهُ فارقَ دينَ آبائِهِ فَوْرًا عندَما رأَى ما هوَ خيرٌ منهُ.
- وفيهِ أنَّهُ شغَلهُ البحثُ عنِ الحقِّ عنْ أمورِ الدُّنيا، بلْ أنَّهُ انشغلَ بهِ عمَّا أمَرَهُ بهِ والدُهُ، ولمْ يتركْهمْ حتى غرَبتِ الشَّمسُ. ففي ذلك اجتهادُهُ في البحثِ واهتمامُهُ بالدِّينِ.
- وفيهِ أنَّهُ سألَ عنِ الدِّينِ، وهوَ مِنَ البحثِ عنهُ.
- وسألَ خصوصًا عنْ أصلِ هذا الدِّينِ لأنَّ هذا العلمَ يساعدُ على فهمِ حقيقتِهِ ويُعلَمُ منهُ أينَ يُلتَمَسُ هذا الدِّينُ ويمكنُ أنْ يتعلَّمَ عنهُ. فأخبروهُ أنَّ أصلَ دينِهمْ بالشَّامِ. وفيهِ أنَّ هؤلاءِ النَّصارى اعتبرُوا الشَّامَ مقرًّا للنَّصرانيةِ في ذلكَ الوقتِ.