ibnu-musafir.com

تصريحهُ لأبيهِ أنَّهُ يفضِّلُ دينَ النَّصارى

فصل من النص الكامل لكتاب «قِصَّةُ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ» · قراءة الكتاب بصيغة PDF

قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي، وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا جِئْتُهُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتِ، مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ، فَوَاللهِ مَازِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ: كَلَّا وَاللهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا9، قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ،

ويَظهرُ هذا جليًّا في قصَّةِ سلمانَ إذِ الظروفُ كلُّها كانتْ ممَّا يمنعُ المرءَ عنْ التَّحوُّلِ إلى حالةٍ أخرى وإلى دينٍ آخرَ، لكنْ إذا علمَ اللهُ مِنْ أحدٍ الصِّدقَ أخرجَهُ مِنْ هذهِ الحالةِ كما تُنزعُ الشَّعرةُ مِنَ العجينِ، فسبحانَ اللهِ القائلِ: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]،

وكلُّ هذهِ المراحلِ مذكورةٌ في قصَّةِ سلمانَ هذهِ كما سبقَ.

الهوامش

  1. وعندَ ابنِ إسحاقَ زيادةٌ: «هؤلاءِ قومٌ يعبدونَ اللَّهَ ويَدْعونهُ ويصلّونَ لهُ، ونحنُ إنَّما نعبدُ نارًا نوقدُها بأيدِينا، إذا تركناها ماتتْ، فخافني».
  2. على أنَّ ورقةَ بنَ نوفلٍ ماتَ مؤمنًا بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مصدِّقًا بهِ ومُتَّبعًا لهُ، لقولِهِ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في حديثِ بدءِ الوحيِ في بدايةِ «صحيحِ البخاريِّ»: «وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ ‌أَنْصُرْكَ ‌نَصْرًا مُؤَزَّرًا» - على ما يبدُو لي واللهُ أعلمُ، معَ الاختلافِ الواقعِ في إيمانِهِ وهلْ يُسمَّى مسلمًا معَ موتِهِ فِي أوائلِ البِعثةِ قبلَ انتشارِ الدَّعوةِ وهلْ يُعدُّ مِنَ الصَّحابةِ وهلْ كانَ قبلَ ذلكَ على دينِ النَّصارى المحرَّفِ أمْ لا، فهذهِ مسائلُ أخرى. وذُكرَ في بعضِ الأحاديثِ ما يدلُّ على إيمانِه وليسَ هاهنا محلُّ الكلامِ فيها، واللهُ تعالى أعلمُ.