ibnu-musafir.com

سَفرُهُ إلى المَوصلِ ثُمَّ إلى نَصيبِينَ ثمَّ إلى عَمُّوريَّةَ

فصل من النص الكامل لكتاب «قِصَّةُ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ» · قراءة الكتاب بصيغة PDF

قَالَ: فَلَمَّا ‌مَاتَ ‌وَغُيِّبَ26، لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ،

فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا بِنَصِيبِينَ27، وَهُوَ فُلَانٌ، فَالْحَقْ بِهِ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ ‌وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ، فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي، قَالَ: فَأَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَوَاللهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حُضِرَ28، قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ29، فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ، قَالَ: فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا،

الهوامش

  1. «غُيِّبَ»: يعنِي في الأرضِ تحتَ التُّرابِ، أي: دُفِنَ.
  2. «نَصِيبِين»: تُسمَّى اليومَ غالبًا «نُصَيبِين»، مدينةٌ تاريخيَّةٌ تَقَعُ في محافظةِ ماردينَ في الجنوبِ الشَّرقيِّ مِن تركيا اليومَ على حدودِ سوريَّةَ مباشرةً مقابلَ القامِشْلي، فتحَها المسلمونَ سنةَ 18 هـ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه.
  3. أيْ لمَّا حضَرَهُ الموتُ.
  4. «عَمُّورِيَّة»: مدينةٌ تاريخيَّةٌ، كانتْ مدينةً بيزنطيَّةً موقعُها القديمُ في النَّاحيَةِ الغربيَّةِ مِن وَسَطِ تركيا اليومَ، فتحَها الخليفةُ العباسيُّ المعتصمُ سنةَ 223 هـ. وعندَ ابنِ إسحاقَ: «إِلَّا رَجُلًا بعَمُّوريَّةَ مِنْ أرضِ الرُّومِ».