ibnu-musafir.com

فصل من كتاب «قِصَّةُ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ» · قراءة الكتاب بصيغة PDF

وصيَّةُ صاحبِ عمُّوريَّةَ لهُ بالبحثِ عنْ نبيٍّ يُبعثُ على دينِ إبراهيمَ وبيانُهُ لعلاماتِ نبوَّتِهِ

قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ ‌وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ، قَالَ: وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللهِ، فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ، فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تَأْمُرُنِي؟

قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ، مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ(١) بَيْنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ،

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦](٢)

الهوامش

  1. «بَيْنَ حَرَّتَيْنِ»: قالَ الخليلُ في «العينِ»: «‌والحَرَّةُ: أرضٌ ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ نَخِرةٍ كأنَّما أُحرِقَتْ بالنَّارِ». ↩
  2. وروَى الطَّبرانيُّ في «الكبيرِ» حديثًا مختصَرًا عنْ سلمانَ يصفُ هذا الأمرَ وفيهِ ذكرُ الآيةِ ثمَّ قالَ: «وَكَانُوا يَقُولُونَ: هَذَا ‌زَمَانُ ‌نَبِيٍّ قَدْ أَظَلَّ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ لَهُ عَلَامَاتٌ، مِنْ ذَلِكَ شَامَةٌ مُدَوَّرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ». ورُويَ هذا المعنى للآية عنْ عددٍ مِنْ مفسِّري السَّلفِ، والقولُ الآخرُ عندهمْ ما رواه الطَّبريُّ بإسنادِه عن قتادةَ: «يعرِفونَ أنَّ البيتَ الحرامَ هو القبلةُ». ↩