وصفٌ موجَزٌ للكتابِ وطَبَعاتِهِ
ظهَر تفسيرُ ابنِ أبي حاتمٍ مطبوعًا متأخِّرًا في عدَّةِ مجلَّداتٍ، ومع ذلكَ فجزءٌ كبيرٌ من التَّفسيرِ مفقودٌ، وقد حاولَ المُحقِّقونَ تكميلَ النَّاقصِ قدْرَ الإمكانِ من المنقولاتِ الَّتي عند بعضِ المُتأخِّرينَ، وأكثرُ هذهِ الرِّواياتِ مأخوذةٌ من تفسيرِ السُّيوطيِّ «الدُّرُّ المنثورُ» ومن «تفسيرِ ابنِ كثيرٍ»، إلَّا أنَّ الجزءَ الأوفرَ في الطَّبَعاتِ هو الأصيلُ المأخوذُ من المخطوطةِ والتَّكميلُ قليلٌ عندَ المقارنةِ.
والتَّعريفُ بحجمِ هذهِ الطَّبَعاتِ مُفيدٌ لأنَّهُ يُعطي فكرةً عن حجمِ هذا التَّفسيرِ، فقد طبَعَهُ «مكتبةُ نزار مصطفى الباز» في ثلاثةَ عشَرَ مجلَّدًا، ثلاثةٌ منها فهارسُ، وبعدَ ذلكَ طبَعَهُ «دارُ ابنِ الجوزي» فهما أشهرُ الطَّبَعاتِ وأجمعُها، وطَبعةُ «دارِ ابنِ الجوزي» تُعتبَرُ أشملَ وأحسنَ من بعضِ النَّواحي. وقد استفدتُ في نقلِ المقدِّمةِ والتَّعليقِ عليها من النُّسختينِ، وأشيرُ إلى اختلافِ الطَّبعاتِ والنُّسَخِ إذا كان هناكَ فرقٌ مُؤثِّرٌ في المعنَى.
أمَّا طبعةُ «دارِ ابنِ الجوزي» فلها سبعةَ عشرَ مجلَّدًا واحدٌ منها مقدِّمةٌ، ثم بعده اثنا عشرَ مجلَّدًا الجزءُ الأصيلُ المأخوذُ من المخطوطةِ، ثم المجلَّدُ الثَّالثَ عشَرَ مُخصَّصٌ للمكمِّلاتِ، وفي النِّهايةِ ثلاثةُ مجلَّداتٍ فهارسُ. هذا مع التَّنبيهِ إلى أنَّ التَّحقيقَ وتخريجَ الأحاديثِ يستغرِقُ جزءًا كبيرًا من هذه المجلَّداتِ.
ومنهجُ المؤلِّفِ فيه أن يسوقَ الرِّواياتِ دون أيِّ تعليقٍ وبيانٍ مِن عندِهِ إلَّا نادرًا، على عادةِ كُتُبِ الحديثِ القديمةِ. ومن كلِّ ذلكَ يظهرُ عِظَمُ حجمِ هذا التَّفسيرِ، فلو وصَلَنا كاملًا كان تفسيرًا واسعًا يحتوي على عددٍ كبيرٍ جدًّا من رواياتِ التَّفسيرِ.