«باب» (٢): معنَى كلمةِ الإسلامِ وأهمّيّةُ هذا المعنَى وبيانُ النّبيِّ ﷺ له
«فصل» (٢): إسلامُ عَلِيٍّ رضي الله عنه وأنّ الإسلامَ هو توحيدُ العبادةِ والبراءةُ مِنَ الأوثانِ والكفرُ بها
٨ - ذَكرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: «ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ فَوَجَدَهُمَا يُصَلِّيَانِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَى لِنَفْسِهِ، وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ، فَأَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وَكُفْرٍ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى،
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَسْمَعْ بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَلَسْتُ بِقَاضٍ أَمْرًا حَتَّى أُحَدِّثَ أَبَا طَالِبٍ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُفْشِيَ عَلَيْهِ سِرَّهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعْلِنَ أَمْرَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ، إِذَا لَمْ تُسْلِمْ فَاكْتُمْ،
فَمَكَثَ عَلِيٌّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَوْقَعَ فِي قَلْبِ عَلِيٍّ الْإِسْلَامَ، فَأَصْبَحَ غَادِيًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَاءَهُ، فَقَالَ: مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: تَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَتَكْفُرُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَتَبْرَأُ مِنَ الْأَنْدَادِ، فَفَعَلَ عَلِيٌّ وَأَسْلَمَ، وَمَكَثَ عَلِيٌّ يَأْتِيهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ أَبِي طَالِبٍ، وَكَتَمَ عَلِيٌّ إِسْلَامَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ». [سيرةُ ابْنِ إِسْحَاقَ (ت ١٥١هـ)]
فسمَّى عبادةَ اللَّهِ وحدَه والكفرَ بالأصنامِ «دِين اللَّه» و«الإسلام».