«باب» (٢): معنَى كلمةِ الإسلامِ وأهمّيّةُ هذا المعنَى وبيانُ النّبيِّ ﷺ له
إنّ اللَّهَ تعالَى سمَّى هذا الدِّينَ الإسلامَ، فقال: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وقال: ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا﴾ [الحج: ٧٨](١)، ولا بُدَّ أن يكونَ لهذه التّسميةِ حكمةٌ عظيمةٌ، إذ جعلَ كلمةَ «الإسلام» الاسمَ الشّاملَ للملّةِ، وكلُّ اسمٍ استعملَه اللَّهُ تعالَى لم يستعملْه إلّا لحكمةٍ بالغةٍ، فكيف بهذا الاسمِ الذي سُمِّيَ به الدِّينُ كلُّه؟ فعُلِمَ بذلك أهمّيّةُ معرفةِ معنَى لفظِ الإسلامِ للمسلمِ.
فصولُ هذا البابِ
الهوامش
- أي: اللَّهُ سمّاكم، وهو قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ ومُجَاهِدٍ وقَتَادَةَ فيما رواه الطَّبَرِيُّ، ورَدَّ الطَّبَرِيُّ قولَ مَن جعلَ الضّميرَ لإِبْرَاهِيمَ، إذ لم يُسَمِّهم بذلك في القرآنِ، وقد نزلَ بعدَه بدهرٍ طويلٍ. وفي حديثِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ عن النّبيِّ ﷺ: «فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ»، رواه التِّرْمِذِيُّ وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ»، ونقلَ عن الْبُخَارِيِّ قولَه: «الحَارِثُ الأَشْعَرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَهُ غَيْرُ هَذَا الحَدِيثِ». ↩