«باب» (٧): ذِكرُ «إسلامِ الوجهِ» للَّهِ في القرآنِ وأنّه الإسلامُ والإخلاصُ
«فصل» (٢): شِعرُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رضي الله عنه وذِكرُه الإسلامَ قبلَ نبوّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ
البيتُ المذكورُ مِن شِعرِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو تُذكَرُ معه أبياتٌ أخرَى في كتبِ التّفسيرِ والسّيرةِ.
٧٣ - كما رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ:
«أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ ... لَهُ الْأَرْضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالًا
وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ ... لَهُ الْمُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلَالًا
إذَا هِيَ سِيقَتْ إلَى بَلْدَةٍ ... أَطَاعَتْ فَصَبَّتْ عَلَيْهَا سِجَالًا
وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ ... لَهُ الرِّيحُ تُصْرَفُ حَالًا فَحَالَا».
[سيرةُ ابْنِ إِسْحَاقَ (ت ١٥١هـ)](١)
ففي هذه الأبياتِ قال ثلاثَ مرّاتٍ: «أَسْلَمْتُ»، وهذا مهمٌّ لأنّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو ماتَ قبلَ نبوّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مع أنّ النّبيَّ ﷺ لقِيَه، وشَهدَ له بالإيمانِ والجنّةِ بعدُ، وتأتِي الآثارُ في ذلك. فهذه الأبياتُ مِن شِعرِ الحنفاءِ في الجاهليّةِ، قبلَ الإسلامِ الخاصِّ. أمّا الإسلامُ العامُّ الذي هو التّوحيدُ ورسالةُ الأنبياءِ كلِّهم فإنّه كان موجودًا قبلَ البِعثةِ وإن قلَّ.
والحنفاءُ انتسبُوا إلى دِينِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام، كما انتسبَ إليه المشركونَ، لكنّهم عَرفُوا التّوحيدَ وعمِلُوا به فتبرّؤُوا مِن عبادةِ الأصنامِ ومِنَ المشركينَ، مع أنّه لم تكنْ عندهم آيةٌ واحدةٌ مِنَ القرآنِ، كما سيأتِي ذلك كلُّه في خبرِ هذا الرّجلِ الصّالحِ(٢)، رحمَه اللَّهُ ورضِيَ عنه. ثمّ يتبيّنُ مِن كلامِه المذكورِ معنَى كلمةِ الإسلامِ في لغةِ العربِ، إذ قِيلَ هذا الشِّعرُ قبلَ الإسلامِ.
الهوامش
- ورواها ابْنُ هِشَامٍ في «السّيرةِ النّبويّةِ» عن ابْنِ إِسْحَاقَ، وأوّلُها عنده: «وَأَسْلَمْتُ»، وبعدَ البيتِ الأوّلِ: «دَحَاهَا فَلَمَّا رَآهَا اسْتَوَتْ ... عَلَى الْمَاءِ أَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا»، وليس عنده البيتُ الأخيرُ. ↩
- انظرِ البابَ (١٠)، الفصلَ (٤) «قصّةُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وأنّ الحنفاءَ عَرفُوا معنَى الإسلامِ». ↩