«فصل» (٢): حديثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وإنكارُ الحنفاءِ للشّركِ قبلَ نبوّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ
٨٣ - أَخرجَ مُسْلِمٌ عن عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ قال: «كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ. فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ. فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: «أَنَا نَبِيٌّ». فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي اللَّهُ». فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: «أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ». قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: «حُرٌّ وَعَبْدٌ» - قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ - فَقُلْتُ: إِنِّي مُتَّبِعُكَ». [صحيحُ مُسْلِمٍ (ت ٢٦١هـ)]
فهذا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أنكرَ عبادةَ الأوثانِ وهو في الجاهليّةِ قبلَ أن يَسمعَ بالنّبيِّ ﷺ، وكذلك كان الحنفاءُ على الإسلامِ العامِّ ملّةِ إِبْرَاهِيمَ(١). فليُتدبَّرْ، هؤلاء لم تكنْ عندهم آيةٌ مِنَ القرآنِ. إنّهم عَرفُوا دِينَ الإسلامِ وأنّه إخلاصُ العبادةِ للَّهِ وحدَه مِن بقايَا ملّةِ إِبْرَاهِيمَ. فما بالُ أناسٍ اليومَ لا يَعرفونَ دِينَ اللَّهِ والقرآنُ يُتلَى عليهم في اللّيلِ والنّهارِ؟!
الهوامش
- انظرِ البابَ (١٠)، الفصلَ (٤) «قصّةُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وأنّ الحنفاءَ عَرفُوا معنَى الإسلامِ»، والبابَ (١١) «الإسلامُ العامُّ دِينُ الأنبياءِ جميعًا». ↩