ibnu-musafir.com

مِن كتابِ «فِي بَيَانِ مَعْنَى الْإِسْلَامِ» · قراءة الكتاب بصيغة PDF

«باب» (١٠): معرفةُ مشركِي العربِ والعجمِ معنَى الشّهادةِ وفهمُهم لِما خاطبَهم به الأنبياءُ عليهم السلام

«فصل» (٢): مشركُو العربِ فهِمُوا ما خاطبَهم به النّبيُّ ﷺ

فالمشركونَ مِنَ العربِ كانوا يَعلمونَ معنَى الشّهادةِ عِلمًا تامًّا، ولذلك أبَوا أن يقولُوها. والأدلّةُ على ذلك مِنَ القرآنِ والسّنّةِ وسيرةِ النّبيِّ ﷺ كثيرةٌ جدًّا، يُذكَرُ شيءٌ مِنها في ما يأتِي.

٨٦ - رَوَى أَحْمَدُ: «... حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ يَتَخَلَّلُهَا يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا»،

قَالَ: وَأَبُو جَهْلٍ يَحْثِي عَلَيْهِ التُّرَابَ وَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَغُرَّنَّكُمْ هَذَا عَنْ دِينِكُمْ، فَإِنَّمَا يُرِيدُ لِتَتْرُكُوا آلِهَتَكُمْ، وَتَتْرُكُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى، قَالَ: وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»

ورَوَى ابنُه عَبْدُ اللَّهِ في زياداتِه على «المسندِ»: «... أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ عِبَادٍ الدِّيلِيَّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ بمِنًى فِي مَنَازِلِهِمْ، قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا»

قَالَ: وَوَرَاءَهُ رَجُلٌ، يَقُولُ: هَذَا يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدَعُوا دِينَ آبَائِكُمْ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقِيلَ: هَذَا أَبُو لَهَبٍ». [مسندُ أَحْمَدَ (ت ٢٤١هـ)]

ففي الحديثَينِ أنّ أَبَا جَهْلٍ وسائرَ العربِ عَرفُوا ما أَرادَ النّبيُّ ﷺ مِنهم.