ibnu-musafir.com

مِن كتابِ «فِي بَيَانِ مَعْنَى الْإِسْلَامِ» · قراءة الكتاب بصيغة PDF

«باب» (١٤): الإسلامُ هو الإخلاصُ والحنيفيّةُ وملّةُ إِبْرَاهِيمَ والكفرُ بالطّاغوتِ، والمشركُ لا يُحقِّقُ شيئًا مِن ذلك

«فصل» (٤): الإسلامُ هو ملّةُ إِبْرَاهِيمَ والمشركُ مخالِفٌ لأساسِها، وقولُه تعالَى ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾

ظهرَ مِنَ الآياتِ السّابقةِ أنّ الإسلامَ هو ملّةُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام. وملّةُ إِبْرَاهِيمَ معناها عبادةُ اللَّهِ وحدَه وهي الإسلامُ العامُّ الذي بُعِثَ به جميعُ الأنبياءِ والمرسَلينَ. ولذلك كان معلومًا أنّنا مأمورونَ باتّباعِ ملّةِ إِبْرَاهِيمَ، ومع ذلك فقد أكّدَ اللَّهُ هذا الأمرَ في مواضعَ مِن كتابِه، مِنها قولُه: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٢٣﴾ [النحل: ١٢٣]

١٤٨ - قال الطَّبَرِيُّ مبيِّنًا: «يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ وَقُلْنَا لَكَ: اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةَ الْمُسْلِمَةَ ﴿حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] يَقُولُ: مُسْلِمًا عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ، بَرِيئًا مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ الَّتِي يَعْبُدُهَا قَوْمُكَ، كَمَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ تَبَرَّأَ مِنْهَا». [تفسيرُ الطَّبَرِيِّ (ت ٣١٠هـ)]

فثبتَ أنّ التّوحيدَ ملّةُ إِبْرَاهِيمَ، والمشركُ ليس له نصيبٌ مِنها.