ibnu-musafir.com

مِن كتابِ «فِي بَيَانِ مَعْنَى الْإِسْلَامِ» · قراءة الكتاب بصيغة PDF

«باب» (١٤): الإسلامُ هو الإخلاصُ والحنيفيّةُ وملّةُ إِبْرَاهِيمَ والكفرُ بالطّاغوتِ، والمشركُ لا يُحقِّقُ شيئًا مِن ذلك

«فصل» (٦): لو كان الإسلامُ مجرَّدَ الانتسابِ إليه لكان عُبّادُ الأصنامِ مسلمينَ

لو أَمكنَ أن يكونَ المرءُ على دِينِ الإسلامِ لمجرَّدِ انتسابِه إليه مع مخالفتِه لحقيقتِه لكان مشركُو العربِ على ملّةِ إِبْرَاهِيمَ، لأنّهم انتسبُوا إليها، وكثيرٌ مِنهم كانوا جهّالًا بمناقضةِ ما هم عليه لدِينِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام.

لكنّ هؤلاء كانوا مشركينَ بإجماعِ المسلمينَ، وما كانوا مسلمينَ لمجرَّدِ انتسابِهم وجهلِهم. وكذلك الأمرُ اليومَ فيمَن ينتسبونَ إلى دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ مع وقوعِهم في الشّركِ ومناقضتِهم لحقيقتِه، فلا يُصيِّرُهم جهلُهم وانتسابُهم إلى دِينِ الإسلامِ مسلمينَ.

ومَن فرّقَ في ذلك بينَ مَن ينتسبُ إلى مُحَمَّدٍ ومَن ينتسبُ إلى غيرِه مِنَ الأنبياءِ فقد فرّقَ بينَ المتماثِلَينِ بلا دليلٍ وخالفَ العقلاءَ، إذ العِلّةُ التي جعلتْ كلَّهم مشركينَ واحدةٌ، وهي شركُهم، أيَّ نبيٍّ انتمَوا إليه وأيَّ شريعةٍ انتسبُوا إليها.