ibnu-musafir.com

مِن كتابِ «فِي بَيَانِ مَعْنَى الْإِسْلَامِ» · قراءة الكتاب بصيغة PDF

«باب» (١٧): المشركُ لا يَعرفُ معنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

«فصل» (٦): أمثلةُ المشركِ الجاهلِ وعدمُ عُذرِه في القرآنِ

قال تعالَى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ١١٧﴾ [المؤمنون: ١١٧]

وقد سبقَ قولُ قَتَادَةَ: «لَا بَيِّنَةَ لَهُ بِهِ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْبُدَ إِلَهًا مِنْ دُونِهِ»، وقولُ الطَّبَرِيِّ: «لَا حُجَّةَ لَهُ بِمَا يَقُولُ وَيَعْمَلُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ»(١).

١٨٩ - ورَوَى الطَّبَرِيُّ: «عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: ﴿لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] قَالَ: بَيِّنَةٌ»، وفي روايةٍ أخرَى: «لَا حُجَّةَ». [تفسيرُ الطَّبَرِيِّ (ت ٣١٠هـ)]

يعنِي ليستْ لهذا المشركِ الدّاعِي إلهًا آخرَ حجّةٌ ولا بيّنةٌ لفِعلِه هذا، ومع ذلك لم يَعذرْه اللَّهُ تعالَى بل جعلَه مِنَ الكافرينَ.

وقال تعالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٢٩﴾ [الزمر: ٢٩]

وقد سبقَ قولُ الطَّبَرِيِّ فيها: «بَلْ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ، فَهُمْ بِجَهْلِهِمْ بِذَلِكَ يَعْبُدُونَ آلِهَةً شَتَّى مِنْ دُونِ اللَّهِ»(٢).

وقال تعالَى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ١٠٣ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ١٠٤ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ١٠٥﴾ [الكهف: ١٠٣-١٠٥]

وقد سبقَ قولُ الطَّبَرِيِّ فيها: «وَهَذَا مِنْ أَدَلِّ الدَّلَائِلِ عَلَى خَطَأِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِاللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا مِنْ حَيْثُ يَقْصِدُ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ»(٣).